عمر فروخ

496

تاريخ الأدب العربي

متحصّنا من حسنه في معقل * عقل العيون على رعاية زهره « 1 » . فضّ الربيع ختامه فبدا لنا * ما كان من سرّائه في سرّه « 2 » ، من بعد ما سحب السّحاب ذيوله * فيه ودرّ عليه أنفس درّه « 3 » . فاشكر لآذار بدائع ما ترى * من حسن منظره النضير وخبره « 4 » . شهر كأنّ الحاجب ابن محمّد * ألقى عليه مسحة من بشره « 5 » ! - وبعث إلى أبيه وردا ( بعد أوانه ) وكتب إليه مع ذلك الورد يقول : يا من تأزّر بالمكارم وارتدى * بالمجد والفضل الرفيع الفائق ، انظر إلى خدّ الربيع مركّبا * في وجه هذا المهرجان الرائق . ورد تقدّم ، إذ تأخّر ، واغتدى * في الحسن والإحسان أول سابق . وأفاك مشتملا بثوب حيائه * خجلا ( وقد ) حيّاك آخر لاحق « 6 » . 4 - البديع في وصف الربيع ( نشره هنري بارس ) ، باريس 1940 م ، الرباط 1949 م . * * جذوة المقتبس 152 ( الدار المصرية ) 162 ( رقم 295 ) ؛ بغية الملتمس 213 ( رقم 534 ) ؛ الذخيرة 2 : 124 - 135 ؛ معجم الأدباء 7 : 43 - 44 ؛ المطرب 126 ؛ التكملة 1 : 474 ؛ المغرب 1 : 245 ؛ بروكلمن 1 : 319 ؛ نيكل 123 - 124 ؛ الأعلام للزركلي 1 : 322 ( 323 ) .

--> ( 1 ) - كثرة جماله جعلت الأيدي تخاف أن تقطفه ، ولكنّ حسنه ربط العيون بالتطلّع إليه . ( 2 ) - الربيع جعل الزهر يتفتّح ويبدي لنا سروره الذي كان مختفيا في الأزهار حينما كانت في براعمها . ( 3 ) - سحب السحاب ذيوله ( مرّ منخفضا فوق الأرض ، وكان مطره قريبا ) . ودرّ ( انهمر بكثرة ) . الدرّ ( اللؤلؤ ) . أنفس : أغلى ( يشعبه نقط الماء الساقطة باللؤلؤ . في هذا البيت اتكاء على أبي تمّام يصف روضا : فقد سحبت فيه السحائب ذيلها * وقد أخملت بالنور فيه الخمائل - أخملت ، بالبناء للمجهول . والنور ، بفتح النون : الزهر الأبيض ) . ( 4 ) في الواحد والعشرين من شهر آذار ( مارس ) يبدأ فصل الربيع . حسن المنظر من جمال الزهر . النضير : الطريّ الممتلئ بالحياة . الخبر : الباطن الذي يعرف بالاختبار ( النفع والحقيقة من الشيء ) . ( 5 ) البشر ( راجع شرح البيت الأوّل ) . المسحة : الشيء القليل - إذا كان الربيع جميلا إلى هذا الحدّ فلأن الحاجب ابن محمّد ألقى على الربيع شيئا قليلا من بشره ، فكم يكون بشر الحاجب ابن محمّد عظيما ؟ . ( 6 ) بثوب حيائه ( بلونه الأحمر ) . حيّاك آخر لاحق : خجل منك لأنه تأخّر في المجيء إليك ( لأنّه أزهر بعد جميع الأزهار ) .